السيد جعفر مرتضى العاملي

197

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

رواياتهم مزيفة : قد ظهر مما تقدم : أن رواياتهم لما جرى في سرية ذات السلاسل مليئة بالأكاذيب ، حافلة بالادعاءات الباطلة ، التي تكذبها الوقائع ، ويدحضها المنطق السليم ، والاعتبار العقلائي القويم . . غير أن بعض ما ذكروه ليس مكذوباً من أساسه ، بل هو صحيح في حد ذاته ، ولكنه حرِّف وزيِّف بصورة كبيرة . الصورة الأوضح والأصرح : ولكن ما لم يكن يدور في خلدنا هو أن يُسقط هؤلاء الناس عمدة وأهم أحداث هذه السرية . وهو ذلك الجانب الذي يظهر أن ثمة أحداثاً فريدة ومتميزة من شأنها أن تسوق الفكر إلى استقدام صور لأحداث مشابهة ، على سبيل تداعي المعاني ، ليتكون - من ثم - انطباع في غاية السلبية عن شخصيات كان لها أثر عظيم ، ولا يزال في تصورات وفي اعتقادات طائفة كبيرة من المسلمين ، مع مزيد من الاحترام والتقديس منقطع النظير . . إن الصورة الحقيقية لما حدث تبين أن ما جرى في خيبر ، وفي فدك ، وفي قريظة ، قد تكرر في سرية ذات السلاسل أيضاً ، حيث أرسل النبي « صلى الله عليه وآله » جيشه إلى ذات السلاسل ، وعلى رأسه قيادات لم تستطع أن تحقق نصراً ، فعادت تجر أذيال الخيبة ، حتى أرسل علياً « عليه السلام » ، ففتح الله على يديه ، وعاد بالخبر الأكيد ، والنصر الفريد ، والخبر السعيد . . فظهر بذلك فضله على من سواه . والله متم نوره ، ولو كره المشركون ، والكافرون ،